مع حريق الأقصى: هل هان بعد 70 عاما في أعيننا؟!

أغسطس 23rd, 2008 كتبها د.محمد الحارثي نشر في , من ذاكرة الأمة

مع حريق الأقصى: هل هان بعد 70 عاما في أعيننا؟!

خباب الحمد  | 20/8/1429

121951

 

هناك كثير من أبناء هذه الأمَّة المسلمة ينظرون لهذه الاعتداءات الصهيونيَّة الآثمة على أرض الله المقدَّسة (المسجد الأقصى) ومدينة القدس بعين الأسى، ومن لم يتحشرج صدره، وتغرورق عيناه بالدموع ، وهو يرى هذه الاعتداءات على هذه البقعة المقدَّسة من أرضنا المباركة(فلسطين) فهو وللأسف لم يحمل همَّ الأرض المقدَّسة.
 
ومن المؤكَّد أنَّ الحزن والأسى لا يفيدان شيئاً ، ولا يقطعان دابراً لعدو، بل قد يورثان الهم والغم الذي يقعد بالمسلم عن العمل لهذا الدين.
 
غير أن المهم أن نستقرئ مقاصد اليهود العتاة ومآربهم تجاه حملاتهم المتتابعة والمتكرِّرة على مدينة القدس الشريف . ومن خلال الرصد والمتابعة لحال اليهود في هجماتهم المتتابعة على القدس الشريفة وأهلها يتأكَّد المسلم أنَّ الإفساد في الأرض عادتهم كما قال تعالى:(ويسعون في الأرض فساداً) و هي عادة اليهود في كل زمان ومكان، بل لا يستحون من تلك الأفعال، وهم يفعلونها أمام العالم بكل صراحة استخفافاً بالمسلمين وبحرماتهم ومقدَّساتهم ، وإهانة لهذه المقدَّسات التي قلَّ من يغضب لها في زمننا المعاصرـ
 
وهناك ملامح في الأفق؛ حيث إنَّ لدى الصهاينة خطَّة مرسومة لتهويد القدس، فالتهديد الديموغرافي (السكاني) والعمراني بات واضحاً من قِبَلِ الصهاينة ؛حيث أعلنوا عن بناء أكثر من 20 ألف وحدة سكنيَّة موزعة على ثلاثة أحياء استعماريَّة(تخريبيَّة) جديدة، وكل هذا وراءه دعم صهيوني بما يقرب 6 مليارات (شيكل) لهذا الغرض ، وفي هذا تهديد خطير للوجود الفلسطيني في الأراضي المقدَّسة ، بل ومحاولة لتخويفهم من المد الصهيوني المتتابع ، مما قد يؤدي إلى دفعهم نحو الخروج من القدس ، وهذا أمر خطير يسعى اليهود بقدر الإمكان إلى القيام به لأجل أن يهاجر الفلسطينيون من أراضيهم المقدسة ، وبهذا يتضح جزء من المسلسل الصهيوني المتكامل للسيطرة وبسط النفوذ على القدس وتهويدها شيئاً فشيئاً.
 
ثمَّ إنَّ اليهود كلَّما رأوا مداً متنامياً ومتزايداً من الفصائل المقاتلة للكيان الصهيوني في غزَّة ، سواء عن طريق قوَّتهم العسكريَّة التي تتزايد ، أو من خلال استهدافهم للمستعمرات الصهيونيَّة ، فإنَّهم بالمقابل يحاولون أن ينتقموا من أهالي الضفة،أو ينقلوا انتقامهم لعمل مستهجن كما يحدث الآن في المدينة المقدسة.
 
كما أنَّ اليهود كلَّما شعروا بتزايد ضعف القادة العرب خاصَّة؛ فإنَّهم يتابعون عملية التهويد والاستيطان والتخريب؛ والاغتصاب لمقدَّرات المسلمين في فلسطين ، فكأن ضعف القادة السياسيين وتخاذلهم مجرِّئ لليهود على ركوب هذه الموجات العاتية الإفساديَّة في الأراضي المقدَّسة.
 
ومن خلال ما بان لنا من مآرب الصهاينة تجاه مدينة القدس وأهلها، فإنَّ من المؤكد وجوباً شرعياً وواقعياً أن يكون لدى المسلمين وقفة تجاه هذه الهجمات السيئة ، فالأمَّة إلى الآن مقصِّرة في نصرة هذه القضيَّة.
 
صحيح أنَّه قد تكون هناك مواقف مباركة وطيبة من بعض العلماء أو المفكرين أو الإعلاميين وغيرهم، لكن الوضع يحتاج إلى الكثير والكثير من الجهود المدافعة ، والأفعال المواجهة للعمليات التخريبيَّة التي يقوم بها الصهاينة ، ونحن إلى الآن لم نلحظ توقفاً من الصهاينة عن عملهم الدؤوب لإضعاف الأسس التحتيَّة للأقصى ، ولم نجدهم يرتدعون عن مساعيهم في تهويد القدس، ولأجل ذلك فإنَّ الجهود الإسلاميَّة يتحتَّم زيادة أدائها ، وضخُّ كل قوى الطاقة البشريَّة المسلمة لنصرة هذه القضيَّة.
 
والأمَّة ـ وإلى الآن ـ تتحرك بعواطفها ، وليس من شك في أهميَّة وجود العاطفة لدى الأمَّة، ولكن العاطفة إن لم تكن مدروسة ومبنيَّة على أسس وقواعد شرعيَّة واستراتيجيَّة ، فستكون مآلاتها كفقاعة صابون أو بالونات تنتفخ شيئاً فشيئاً إلى أن تنفجر،حتَّى يصح وصف كثير من تحركات أمَّتنا بأنَّها(ظاهرة صوتيَّة)؛ حيث يتحمَّسون لقضيَّة معيَّنة وخلال ثلاثة أيام تخبو جذوة الحماس وتنتهي!
 
الأمَّة جدير بها أن تعلم أنَّ ارتفاع أصواتنا، بالهتافات والشعارات والمظاهرات ـ كلُّ ذلك محمود وفق المصلحة والمقاصد الشرعيَّة ـ لكنَّها بحاجة إلى أن تعلم أنَّه من الخطأ بل الجرم الكبير أن تقف عند هذا الحد فحينئذٍ تخبو جذوتها شيئاً فشيئاً ، حتَّى تكون قاعاً صفصفاً.
 
ولنأخذ مثالاً واضحاً في ذلك :فأين الأمَّة المسلمة وصيحاتها من مقاطعة بضائع المحتل الأمريكي والبريطاني ؟وهل حماستها لمقاطعة بضائع الدنمارك في هذا الوقت هو نفسه، كما كان يوم سخونة الأحداث أم انخفض وتغيرت وتيرته؟ الجواب واضح !
فهناك إذاً نوع من الخلل في تعامل الأمَّة المسلمة مع الأحداث الكبرى التي تمر بها.
فأمَّتنا وإلى الآن تتحرك بدون قيادة موحدة ، أو على الأقل لم ينسق بعضها مع بعضها الآخر، بل هناك أحياناً تضارب في الخطوات ، والارتجال الذي وإن نفع فإنَّ نفعه محدود ، وهذا أمر غالب في التعامل مع قضايا الأمَّة.
 
الأمَّة تحتاج ـ في الحقيقة ـ إلى بثِّ روح الفاعليَّة والابتعاد عن العشوائيَّة الانفعاليَّة ، وتحتاج إلى أن تكون على قدر المواجهة ، واستشعار روح المسؤوليَّة ، وأن تعلم أن فلسطين ملك للمسلمين عموماً وليس لأهل فلسطين.
 
ليس ذلك تشاؤماً بل الاعتراف بالحقيقة نصف العلاج ، وذلك ليكون لنا خطوات مدروسة وأعمال مرسومة.
 
وأرى أنَّ من أهم المهمات أن يعلم كل فرد منَّا أنَّه عبد لله ،وأنَّ الله خلقه لعبادته، ولم يخلقه عبثاً، وأنَّ كل عبد مسؤول بين يدي الله تعالى ، وأنَّ المسلمين في هذه الحقبة الزمنيَّة يعيشون في معركة من أكبر المعارك التي يمرُّون بها في حلقات سنيِّهم، وكما يقول أحد الخبراء الاستراتيجيين: لو لاحظنا معيار قوَّة الأمَّة المسلمة فسنجده في مقدَّساتها؛ فإن كانت مقدساتها تحت أيدي المسلمين فإنَّ الأمَّة بخير، وإذا كانت مقدَّساتها أو واحد منها تحت يد العدو الكافر المحتل فلنعلم أنَّ الأمَّة مريضة ، ويجب عليها فوراً أن تعالج مرضها.
 
والقدس ترزح تحت نير الاحتلال الصهيوني منذ ما يقارب 70 سنة ، وهي في كل يوم تشتكي من تصاعد الهجمات الإجراميَّة عليها وعلى أهلها المسلمين، وهي إلى الآن تحت قبضة الطاغوت الصهيوني المحتل ، وينبغي أن يكون لدى المسلمين ذلك الحنان الديني الإسلامي على هذه الأرض عامَّة والقدس السليبة خاصَّة، وأن يكون لهم نِعْم الدور لاسترداد مجدها وعزها التليد.
 
كيف السكوت وفي الأقصى أرى عجباً *** زخُّ الرصاص على الأطفال ينهمر؟!
 
ومن أولى أولويات المسلمين في هذا الزمان أن يعلموا أنَّ واجبهم نصرة هذه القضيَّة التي هي من أغلى قضاياهم المعاصرة، وألاَّ يظنَّ أحدهم أنَّه إذا قام يوماً ما بدعاء الله تعالى ، أو تبرع لنصرة إخوانه؛ أنَّه فعل كلَّ شيء ، أو أنَّه فعله تفضلاً وتكرماً منه على هذه الأرض المباركة وأهلها؛ فالقدس للمس

المزيد


دماء على أستار الكعبة من أبي طاهر القرمطي حتى الخوميني الرافضي

أغسطس 6th, 2007 كتبها د.محمد الحارثي نشر في , من ذاكرة الأمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.

أنا بالله وبالله أنا ** يخلق الله وأفنيهم أنا

هكذا وقف المجرم الطاغية أبو طاهر القرمطي ينشد على باب الكعبة يوم الثامن من ذي الحجة سنة 317 هجرية، وسيوف أتباعه الملاحدة تحصد حجاج بيت الله قتلاً ونهبًا وسفكًا، وأبو طاهر يشرف من على باب الكعبة على هذه المجزرة المروعة وينادي أصحابه  "أجهزوا على الكفار وعبدة الأحجار، ودكوا أركان الكعبة، واقلعوا الحجر الأسود".

وتعلق الحجاج بأستار الكعبة واستغاثوا بالله، فاختطفتهم السيوف من كل جانب واختلطت دماؤهم الطاهرة بأجسادهم المحرمة، بأستار الكعبة المشرفة، حتى زاد عدد من قتل في هذه المجزرة التي لم تعرفها الكعبة من قبل عن ثلاثين ألفًا، دفنوا في مواضعهم بلا غسل ولا كفن ولا صلاة، هذا في الصفا وذاك في المروة وثالث في جوف الكعبة، وقام الملاحدة بعد ذلك بجمع ثلاثة آلاف جثة حاج وطمروا بها بئر زمزم وردموه بالكلية، ثم قاموا بعد ذلك بقلع الحجر الأسود من مكانه وحملوه معهم إلى   مدينة "هجر" بالبحرين وهي مركز دعوتهم وعاصمة دولتهم، وكان أبو طاهر قد بنى بها دارًا سماها دار الهجرة، فوضع فيها الحجر الأسود ليتعطل الحج إلى الكعبة ويرتحل الناس إلى مدينة "هجر"، وقد تعطل الحج في هذا العام 317 هجرية حيث لم يقف أحد بعرفة ولم تؤد المناسك وذلك لأول مرة منذ العام التاسع للهجرة وهو العام الذي فرض فيه الحج على الناس، ولما خرج القرامطة من مكة بعد جريمتهم أخذوا ينشدون:

                 فلو كان هذا البيت لله ربنا      لصب علينا النار من فوقنا صبًا

                لأنا حججنا حجة جاهلية         محللة لم تبق شرقًا ولا غربًا

               وإنا تركنا بين زمزم والصفا      جنائز لا تبغي سوى ربها ربا

والقرامطة هي فرقة باطنية مرتدة عن الإسلام خرجت من عباءة التشيع والرفض، وتنسب لحمدان قرمط وهو من أهل الكوفة، وكان يعمل أكارًا وهي مهنة وضيعة عند الناس، وقد تأثر بأفكار التشيع المعروفة واعتنق المذهب الشيعي الإسماعيلي على يد الحسين الأهوازي، ومما ساعد على نمو حركة القرامطة تواكبها مع ثورة الزنج الشهيرة في أواسط القرن الثالث الهجري، ولقد تشعبت فرق الشيعة الرافضية إلى ثلاث شعب وفق مخطط مدروس وذلك لإحداث فوضى اجتماعية وأخلاقية ودينية، في الأمة الإسلامية ككل.

وكان قرامطة البحرين بزعامة أبي سعيد الجنابي وولده أبي طاهر من أشد فرق الشيعة الباطنية على الإسلام والمسلمين، وكانوا بمثابة الجناح العسكري للشيعة، وقد أسسوا قاعدة حربية في "هجر" و"الإحساء" هددت الخلافة العباسية في جنوب العراق، فلما تولى أبو طاهر زعامة القرامطة جعل كل همه مهاجمة قوافل الحجيج وذلك لهدفين:

 أولهما: تعطيل شعيرة الحج ذلك لأن القرامطة كانوا يعتقدون بأن شعائر الحج، من شعائر الجاهلية ومن قبيل عبادة الأصنام [وهو نفس الكلام الذي يردده غلاة العلمانيين الآن أمثال نوال السعداوي وغيرها].

 وثانيها: سرقة أموال الحجاج ونهب قوافلهم المحملة بالأموال الطائلة.

وقد كشفت هذه المجزرة المروعة التي قام بها القرامطة عن مستور عقائدهم وأهدافهم ولقد أرسل أول خلفاء الفاطميين عبيد الله المهدي برسالة توبيخ وتسفيه وسب لأبي طاهر يلومه فيها على هذه الجريمة لأنها كشفت أسرارهم الباطنية، مما يدل على العلاقة الوثيقة التي تجمع كل هؤلاء الملاحدة، وهي علاقة التشيع والرفض.

ولقد ظل الحجر الأسود "بهجر" طيلة اثنين وعشرين سنة، ولم يرده القرامطة لمكانه إلا بعد أن أمرهم بذلك الخليفة الفاطمي المنصور.

بعد هذه الحادثة الشنعاء أصبح طريق الحج محفوفًا بالمخاطر، وأصبح حجاج العراق ومن وراءهم من خراسان وما وراء النهر لا يذهبون للحج إلا تحت حراسة مشددة وجيش كثيف لرد عادية القرامطة المجرمين، حتى أن قائد الجيوش العباسية [مؤنس الخادم] خرج بنفسه على رأس الحامية التي ستحرس قوافل الحج 319 هجرية، وفي كثير من مواسم الحج المتتابعة خلت المناسك من حجاج العراق وخراسان بسبب عدم توافر الحماية اللازمة، واستمرت فتنة القرامطة لفترة طويلة عائقًا عن شعور الحجاج بالأمان ثم توالت بعد ذلك الحوادث المدبرة والمخططة والتي كان يقف وراءها دائمًا الشيعة بفرقهم الكثيرة والمختلفة والذي يجمعهم الرفض تحت رايته.

ففي سنة 414 هجرية قام رجل مصري شيعي بضرب الحجر الأسود بسيف في يده محاولاً تكسيره وأخذ بالتهديد بأنه سيهدم الكعبة، فأخذه الناس وقتلوه وأحرقوه، ثم اتضح بعد ذلك أنه كان ضمن مجموعة مكونة من

المزيد





وَمَنْ رَامَ العُــلا مِنْ غَيْرِ كَــَدٍّ *** أَضَاعَ العُمْـــرَ في طَلَبِ المُـحــَــــــالِ

شكرا لمن شرفني بمروره بمدونتي المتواضعة ولو لم يعلق وأتمنى تكرار الزيارة ، واسلموا لأخيكم