
مما لا شك فيه أن انتخاب باراك حسين أوباما رئيسا للولايات المتحدة حدثا تاريخيا بكل المقاييس، بقطع النظر عن سلطات الرئيس والعوامل المؤثرة في القرار الأميركي . فانتخاب باراك أوباما أحدث فرجة في جدار العنصرية البيضاء، سيكون لها تداعيات في الولايات المتحدة الأميركية وأوربا والعالم . فلطالما تعامل الغرب وغيره مع السود كدرجة أدنى في سلم الآدمية، وكان الفرنسيون أثناء فترة الاحتلال المباشر لافريقيا يجلبون صورا فلكلورية من ( المستعمرات ) للسخرية من السود، وإظهارهم بمظهر أقرب للحيوان منهم للانسان . وفي أميركا نفسها ( كان ) السود يجلبون من افريقيا كما تجلب الحيوانات، ويرمى بالآف منهم في البحر إذا كانت حمولة السفن التي تقلهم تتعرض لخطورة الغرق بسبب الاكتظاظ، كما يجري حاليا مع المهاجرين الأفارقة والأسيويين، والذين يتم إغراقهم سواء من قبل مافيا التهريب، أو حرس خفر السواحل، بشكل مباشر أو بمنع البحارة من انقاذهم . وهي ممارسات تطفح بقصصها الكثير من الصحف المتوسطية ولا سيما في الضفة الشمالية وبالأخص ايطاليا .
وإن كان فوز السيناتور باراك حسين أوباما، قد يغير قليلا أو كثيرا من الروح العنصرية في بلاده، وحتى العالم، أو هو تأكيد على خفة حدتها كما يذهب البعض، فإن ذلك لم يمثل مؤشرا على خفة حدة الاسلاموفوبيا، بل زاد نارها اضطراما . لقد بدا ذلك أثناء الحملة الانتخابية الأميركية، وما أثير حول (اسلام) باراك أوباما، وما إذا كان مسلما . ولم يخف أوباما أنه أسود، أو أن والده مهاجر من كينيا دون ذكر أنه مسلم أو أن أباه كذلك . وسارع القائمون على حملته بنفي اسلامه، حتى لا يؤثر ذلك على نسبة المصوتين له .
لقد تجاوزت أميركا عقدة الأصول العرقية إلى حد كبير بانتخاب باراك حسين أوباما رئيسا، وذلك يحدث لأول مرة بعد أكثر من 250 سنة من التمييز العنصري . ولكن لا يعرف بالتحديد الوقت الذي ستحتاجه أميركا والغرب عموما للتخلص من عقدته تجاه الاسلام ومن الاسلاموفوبيا، ويقبل بالاسلام أو على الأقل التعايش معه دون النظر إليه كعدو. وكانت هناك مغالطة يرددها حتى المسلمين، وهي أن الاسلام اتخذ كعدوا بديل عن الشيوعية، والحقيقة أن الاسلام اتخذ كعدو منذ 1429 عاما وهو سابق على الشيوعية، ولكن العدواة حياله ازدادت بعد انهيار الشيوعية التي كانت تأخذ حيزا كبيرا من حرب الغرب مع الآخر . ولعل اهتمام الولايات المتحدة وأوربا بنظام الصيرفة الاسلامية، والاقبال على دراسته يكون مقدمة موضوعية للتعرف على الاسلام بدون نظارات سوداء أو أفكار مسبقة كما هو حال الكثير من الانطباعات الاستشراقية . صحيح أن هناك دراسات غربية حديثة تحاول التعرف بموضوعية عن الاسلام، وتقدم خلاصات بحثها بشكل متوازن، ولكنها محدودة مقارنة لظاهرة التحامل على الاسلام، على أكثر من صعيد . وفي هذا الإطار ( على سبيل المثال ) يأتي كتاب الباحث الأميركي، اليهودي الأصل، نوح فلدمان، والذي أثارردود أفعال مختلفة بعض




















