
"عمرو خالد قدوتي"
هذا مانشيت إحدى الصحف مقتطعة جزء من حوار أجرته مع تامر حسني وهو أحد ظواهر الغناء الجديدة متجاوبا مع أحد ظواهر الدعاة الجدد.
ومن المعروف أن تامر حسني قدم عدة أغاني في مقدمة برامج عمرو خالد الأخيرة في نفس الوقت الذي ظهر مؤخرا في أحد الأفلام المبتذلة التي انتقدها النقاد في وسائل الإعلام لإباحيتها كما أحيا هذا المطرب حفلات الخيام الرمضانية بكل ما فيها من اختلاط بالرغم من تجنب كثير من المطربين هذه الخيام مراعاة لرمضان وصيامه.
هذه الفارقة ونمط التدين الذي انتشر في دعوة عمرو خالد تدفع المرء لدراسة هذه الظاهرة في التدين لتقارنها بأنماط التدين السائدة وعلاقتها به.
و الملاحظ لظاهرة التدين في المجتمع المصري يجد أنها تأخذ عدة أشكال :
§ الشكل الصوفي
§ الالتزام السلفي
§ تدين العامة
§ التدين الجديد
وكل شكل من هذه الأشكال يتميز بخصائص معينة تعطيه طابعا مختلفا عن الآخرين:
أولاً: الشكل الصوفي للتدين: أصدرت مشيخة الطرق الصوفية في مصر جدولاً يضم أسماء الطرق الموجودة فيها حيث بلغ عددها المعترف به من قبل المجلس الصوفي الأعلى حتى عام 1989م اثنين وسبعين طريقة. وكل طريقة من تلك الطرق يتفرع عنها عشرات المئات من الطرق الأخرى فمثلاً الشاذلية يتبعها فروع كثيرة منها طريقة تسمى الحامدية الشاذلية، وهذه الطريقة فقط يصل عدد فروعها في جميع قرى ومدن الريف المصري إلى ألف فرع.
برغم من هذا الانتشار فإن التدين الصوفي في مصر في انحسار عن ما كان في السابق رغم الدعم الرسمي لها فقد شهدت سنوات السبعينات انتشار للفكر السلفي بين المتدينين هذا الانتشار السلفي الكثيف أثر على كثير من الاتجاهات الفكرية السنية والصوفية .و يأخذ شكل التدين الصوفي مظاهر أهمها التعلق بما يطلقون عليهم أولياء وحضور الموالد والحرص على الصلاة في المساجد التي بها القبور والبدع في العبادات وغيرها ومن أخص خصائص هذا النوع من الإسلام هو مهادنة الحكام والسير في ركابهم.
ثانيا: تدين العامة: وهو التدين في معناه البسيط وهو أداء الصلوات وإن أمكن في المساجد والحرص على الحج والعمرة وبذل الصدقات والابتعاد عن الكبائر وغيرها مع العلم أن نسبة كبيرة من أفراد المجتمع المصري ومعظم المجتمعات العربية يندرجون تحت هذا التصنيف.
ثالثا: التدين السلفي: يكاد يكون التدين محصورا في مصر في النموذجين السابقين حتى بداية السبعينات من القرن الماضي إلا من أفراد قليلين التزموا بهذا النمط من التدين من خلال دعوة أنصار السنة الغير مؤثرة ولكن مع الحقبة الساداتية والطفرة البترولية في الخليج وتدفق المصريين إلى أرض الجزيرة للعمل حيث سادت الدعوة السلفية ممثلة في شيوخ الصحوة وكتبهم وتسجيلاتهم الصوتية بدأت المظاهر السلفية تنتشر في أوساط الشعب المصري ومما ساعد على هذا الانتشار في تلك الفترة وجود عدد كبير من القيادات الإخوانية داخل المعتقلات المصرية وهم الذين تأثروا بشكل كبير بنموذج الأفندية الذي تحدث عنه محمد قطب في كتابه واقعنا المعاصر.
يقوم نموذج التدين السلفي والمنتشر في مصر على عدة أسس أهمها :الإتباع ومحاربة البدع ومظاهر الشرك ونشر العلم الشرعي بقواعده العلمية وأصوله السليمة ثم الدعوة والإصرار عليها.
وغاب عن هذا النموذج قراءة الواقع وافتقاد العمل السياسي وغياب إستراتيجية واضحة للتعامل مع جميع الاتجاهات والتيارات التي يموج بها الواقع المصري.
ومع ذلك تغلغلت السلفية في المجتمع المصري ولم تعد تيارا مقتصرا على مجموعة من الناس بل إن مظاهرها البسيطة من جلباب ولحية ونقاب باتت مشهدا مألوفا في الشارع المصري ومعلما رئيسا له والعجيب أنه كلما ازداد الهجوم على هذه المظاهر في بعض الفضائيات ازداد انتشار هذا النموذج السلفي وتغلغله ولعل العامل الرسمي كان له دور ما تمثل في فتح الباب على مصراعيه في الفضائيات لدعاة التدين السلفي كما فتحه في السابق لدعاة التدين الجديد.
رابعا: التدين الجديد: كثيرون من رصدوا مظاهر هذا التدين ولكن قل من تتبع تاريخه وحلل العوامل التي شجعت ظهوره.
المزيد