ازمراي …رجل بألف رجل - البطل الأسير !

نوفمبر 23rd, 2007 كتبها د.محمد الحارثي نشر في , سيرة وقصة حياة علم

 

ازمراي …رجل بألف رجل - البطل الأسير أسامة ازمراى (ابن فرغانة )

 

 


ولي خان أمين شاه .. أو أزمراي (كما أطلق عليه الأفغان) .. وتعني باللغة الأفغانية: الأسد، هو شاب تركستاني الأصل، مدني النشأة، أفغاني الجنسية، في العقد الثالث من العمر، متزوج وله من الأولاد سمية، وخبيب، ومريم، وفاطمة التي توفيت بعد اختطافه بسنتين، ولما علم بذلك، نظم قصيدة يرثيها.
هاجر والداه مع المهاجرين الأوائل فراراً من جحيم وإلحاد الشيوعية، عند دخول الروس إلى الجمهوريات الإسلامية في بداية القرن الماضي، واستقرا في المدينة المنورة، وقد ولد أزمراي ونشأ وترعرع في طيبة الطيبة، ولما اجتاح الاتحاد السوفييتي أرض أفغانستان، وشرد الشيوخ ورمل النساء ويتم الأطفال، كان من أوائل من نفر إلى أفغانستان، وظل هناك يعمل في مخيمات المهاجرين، ويساعد المجاهدين في قتالهم ضد الشيوعيين، حتى دحر الله الروس من أفغانستان، ثم استقر فيها، وحصل على الجنسية الأفغانية. وقد فقد ثلاثة من أصابع يده اليسرى في انفجار أثناء الجهاد الأفغاني.
ورغم انه شارك في هذا النصر، وأصبح مواطنا أفغانياً، إلا أنه لم يشأ أن يشارك فيما بدا له أنه صراع على السلطة، فترك ساحة الخلاف في أفغانستان، وهاجر إلى جنوب شرق آسيا، واشتغل بتجارة البن والعود والعسل.
وحين كان في رحلة تجارية إلى كوالالامبور عاصمة ماليزيا، اختطفته الحكومة الأمريكية، واحتجزته بتهمة أن اسمه ورد في قرص ضوئي (CD) وجد ضمن مقتنيات رمزي يوسف (المتهم في حادث تفجير مبنى التجارة العالمي، والتخطيط لتفجير عدد من الطائرات الأمريكية مع زميله عبدالحكيم مراد)، وبالرغم من أن رمزي يوسف نفى أي صلة لأزمراي بحوادث التفجير المتهم بها مع زميله، ومع أنه لا يوجد أي دليل لدى الحكومة الأمريكية ضد أزمراي يسمح لها بمحاكمته أو احتجازه، إلا أنها تحتجزه ظلماً وعدواناً، وهذا ما صرح به المحامي ديفيد جرينفيلد David Greenfield (الذي عينته الحكومة الأمريكية نفسها؛ للدفاع عن أزمراي)، حيث قال: إن الشرطة الفلبينية قد لفقت الدليل ضده. (حين صادروا مقتنيات رمزي يوسف من شقته في مانيلا).
منذ تاريخ اختطافه في شهر ديسمبر 1995م، وهو ينقل من سجن إلى آخر، ومن زنزانة انفرادية إلى أخرى أضيق منها، وأسوأ. منذ ذلك التاريخ .. منذ سبع سنوات وهو مضطهد .. ومحروم من أدنى الحقوق .. لا يسمح له بالاتصال بوالدته العجوز التي أحرقت قلبها الحكومة الأمريكية حين اختطفت ابنها بدون ذنب، ثم احتجزته في سجونها الانفرادية بدون أي دليل ضده. ولكن هذه العجوز المؤمنة لم تفقد الأمل برجوع فلذة كبدها إليها، فهي تضرع إلى الله صباح مساء، بأن يعيده إليها ويخلصه من ربقة التعجرف الأمريكي الأرعن.
كذلك هو محروم من محادثة أطفاله الصغار الذين ربما نسوا شكله مع طول المدة .. وقد تناوشتهم الأمراض لفقد العائل، والقلب العطوف، ولم ييئس هؤلاء الصغار، فكل يوم يتوقعون رجوعه، وكلما تذكروه تفطرت أفئدتهم الغضة، واختنقت العبرة في أعينهم البريئة، فالله المستعان وعليه التكلان .. وإليه المشتكى أولاً وآخراً.
يحدث هذا كله في بلد الحرية !!؟ والديموقراطية !!؟ ومعقل المنافحة عن حقوق الإنسان ، بل وحتى الحيوان !! ولو كان هذا يهودياً أو نصرانياً، لنافح عنه وخلصه بني دينه، وإن كان مذنباً، ولكن المسلمين لا بواكي لهم، وإن كانوا أبرياء.
فإلى الله المشتكى والملجأ .. وعليه وحده المعول أولاً وآخراً في فك أسر هذا البريء، وسائر أسرى المسلمين في أرجاء الأرض.
من قصايده  نعيتم فؤادى
ولم يلبث في السجن سنتين حتى نعيت إليه زهرة فؤاده وريحانة حياته:
فاطمة ..
فكتب هذه الأبيات المؤثرة يرثيها، التي كأنها (… روح تسيل فتقطر).
أيا قـبراً حوى مني فـؤادي  *** سقتك العين دمعاً والغـوادي
نعـيتم لي فـؤادي إذ نعـيتم *** سـواد العين منها والأيادي
دفـنتم بضعـة منـي بقفـر *** فليت وسادها ليلا وسـادي
يسيل الدمع من ذكرى حبيب *** ونار القلب مني في ازدياد
صدعتم قلب محزون أسـير *** ترقب طيفها سحراً ينـادي
إذا طلع النهـار عليَّ أبكـ

المزيد





وَمَنْ رَامَ العُــلا مِنْ غَيْرِ كَــَدٍّ *** أَضَاعَ العُمْـــرَ في طَلَبِ المُـحــَــــــالِ

شكرا لمن شرفني بمروره بمدونتي المتواضعة ولو لم يعلق وأتمنى تكرار الزيارة ، واسلموا لأخيكم