فلا تكتُبْ بكفكَ غيرَ شيءٍ *** يَسرُُّكَ في القيامة أنْ تراه

يمحق الله الربا .. أين خطة الإنقاذ المالي الإسلامية ؟

كتبهاد.محمد الحارثي ، في 11 أكتوبر 2008 الساعة: 09:52 ص

dollar

سبت, 11 أكتوبر 2008
د. سامي سعيد حبيب


أفلست الرأسمالية الغربية الليبرالية كأيدولوجية و أنموذج إقتصادي يحتذى
وكوصفة ناجعة للازدهار على مرأى من العالم و مسمع ، على الأقل النسخة الأمريكية منها ، و نعاها بعض أساطين اقتصادها فأطلقوا على أمريكا بعد إجراءات الإنقاذ الأخيرة للمؤسسة المالية الأمريكية لقب الولايات المتحدة الإشتراكية ، و سموا ما شهدته الساحة الاقتصادية الأمريكية بـ : إشتراكية الأغنياء و رأسمالية الفقراء ، و ظهر عياناً للعالم تفاصيل عن أكذوبة العولمة الاقتصادية الظالمة التي تعني على الحقيقة استغلال الشمال الغني للجنوب الفقير ، و تبين للبشرية كيف محق الله تعالى الاقتصاد الربوي محقاً ذريعاً لم يعد معه يدري المرء بأي النكبات المالية يستشهد لكثرتها و سعة إنتشارها. و حذر صندوق النقد الدولي من صورة قاتمة و كساد عالمي قادم ،
ونشرت مجلة «إيكونومست» الشهيرة مقالاً بعنوان : سيئ أم أسوأ … الكساد العالمي يكاد أن يكون مؤكداً. و من قبل شاهد العالم كيف هوت الشيوعية البغيضة على وجهها كصنم أصم بعد أن سحقت لعقود متطاولة كيان الفرد لصالح الدولة بينما ألّهت الرأسمالية الفرد الأناني الجشع على حساب المجتمع. و في مثل هذه النكبات العظام تتلفت البشرية يمنة و يسرة بحثاً عن الخلاص و المخرج و لات حين مناص اللهم إلا في المنهج الرباني.
السؤال الأهم الآن هو ما الذي يحتاجه العالم عند هذا المنعطف التاريخي لتدارك الإنزلاق للكساد المشار إليه أعلاه أو لعصور حالكة الظلام كما يبشر عدد من الاقتصاديين المتشائمين. البعض في الغرب بدأ بطرح نموذج إقتصادي بديل أسموه الرأسمالية الاجتماعية ، لا يعدو أن يكون ترقيعاً للرأسمالية الربوية الجشعة و الترقيع لا يأتي بالحلول الناجعة ، ما تحتاجه البشرية عند هذا المنعطف هو نظام مغاير تماماً للشيوعية البشعة و للرأسمالية الجائرة ، نظام يضمن للناس العدالة الاقتصادية و الازدهار و النمو ، على أن يكون هذا النظام شفافاً مفهوماً للمليارات من بني الإنسان التي تعيش على هذه البسيطة ليتعاملوا معه بسلاسة. و غني عن القول بأن الحل الحقيقي بين أيدينا نحن المسلمين فهو موجود في القيم الاقتصادية بين دفتي قرآننا العظيم و منثور في درر سنة نبينا المصطفى الكريم ، بيد أن طرحه على البشرية كترياق شاف بحاجة لمبادرة حضارية كبرى.
العالم اليوم في حالة صدمة جعلت الكثير من الغربيين يعترفون بجدارة البديل الاقتصادي الإسلامي ، ففي افتتاحية مجلة «تشالينجز»، كتب رئيس تحريرها «بوفيس فانسون» مقالاً بعنوان ( البابا أو القرآن ) تساءل فيه عن أخلاقيات الرأسمالية ، ودور المسيحية و الكنيسة الكاثوليكية على وجه الخصوص في تكريس الفوائد الربوية ، مشيرا إلى أن هذا المسلك الاقتصادي الشائن أودى بالبشرية إلى الهاوية ، مضيفاً ( أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما يحدث لنا و لمصارفنا لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري ، لأن النقود لا تلد النقود ). كما نادى «رولان لاسكين» رئيس تحرير صحيفة «لوجورنال د فينانس» في افتتاحية المجلة للأسبوع الماضي بعنوان
( هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟ ) إلى ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة. و قدم سلسلة من المقترحات المثيرة في مقدمتها تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية برغم تعارضها مع التقاليد الغربية ومعتقداتها الدينية.
عادت بي الذاكرة إلى زمن مقاعد الدراسة حين طلب مني أحد أساتذتي لمادة الاقتصاد و هو برفسور فرنسي كانت أطروحة الدكتوراه الخاصة به عن العلاقة بين مقدار الفوائد و النمو الاقتصادي حضور مؤتمر اقتصادي قدم فيه ورقة علمية عن الفوائد ( الربا ) ، استجبت لطلبه و حاورته طويلاً عن ويلات الربا و هو يؤكد للجميع أنه كلما تدنت قيمة الفائدة كان الاقتصاد أقوى ، ثم ساررني أثناء الاستراحة التي أعقبت محاضرتة و أقسم بالرب أن ما يقوله المسلمون من حرمة الربا هو الصواب و أن خير قيمة للفائدة لتحقيق النمو الاقتصادي هو الصفر ، و أردف لكنني لا أستطيع أن أجاهر بذلك. فعجبت كيف أجبرت الظروف الاقتصادية بعد مضي قرابة ربع قرن على هذه القصة القوم على الإعتراف بأن الحل في الاقتصاد الإسلامي.
ومن أجدر من المملكة العربية السعودية و هي التي تتمتع بالعمق و الثقل الديني و الاقتصادي و السياسي الإسلامي و العالمي من حمل لواء إخراج مشروع الإنقاذ الاقتصادي و المالي للعالم. أحد التصورات أو السيناريوهات الممكنة لتحقيق هذا الانجاز الحضاري التاريخي المرتقب هي أن تتولى الجهات المعنية بالمملكة الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي طارئ يجمع عمالقة الاقتصاد الإسلامي و سواهم من أساطين الاقتصاد في العالم هنا في المملكة العربية السعودية للعمل و بشكل طارئ و عاجل جداً لتطوير النموذج الاقتصادي الإسلامي العصري مفصلاً كحل بديل على جناح السرعة لا سيما
وأن العديد من الدراسات المعنية بمثل هذا التصور موجودة بالفعل في عدد من مراكز الدراسات الاقتصادية الإسلامية كمثل مركز الاقتصاد الاسلامي بجامعة الملك عبد العزيز ، ثم دعم هذا المشروع بثقل العالم الإسلامي كله من خلال تبني ودعم منظمة المؤتمر الإسلامي للمشروع ، و ثم تقديمه باسم العالم الإسلامي للجمعية العمومية للأمم المتحدة. و لن تعدم المملكة العربية السعودية الخير من مثل تلك المبادرة التاريخية التي البشرية في أمس الحاجة إليها اليوم ، أقلها أن يتدنى سقف التوقعات إلى خطة إنقاذ مالي إقليمية أو
وطنية.

Sami_habib@maktoob.com

http://www.al-madina.com/node/60178

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات واقعية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



وَمَنْ رَامَ العُــلا مِنْ غَيْرِ كَــَدٍّ *** أَضَاعَ العُمْـــرَ في طَلَبِ المُـحــَــــــالِ

شكرا لمن شرفني بمروره بمدونتي المتواضعة ولو لم يعلق وأتمنى تكرار الزيارة ، واسلموا لأخيكم